الرئيسية   التوجه نحو القنوات الخاصة

التوجه نحو القنوات الخاصة

لقد كان الحديث عن النموذج الإذاعي والتلفزيوني الناجح في عقد الخمسينيات والستينيات يقترن بهيئة الإذاعة البريطانية أو الفرنسية مثلاً،  كونها من أوائل الإذاعات المنتشرة على مستوى عالمي، وخاصة بعد انتشار البث الإذاعي بتقنية موجات FM، وكذلك بعض  القنوات التابعة للقطاع العام أو قطاع الدولة، أما النموذج الناجح في التسعينيات فقد أصبح يرتبط أكثر بقنوات متخصصة، حيث ظهرت قنوات أكثر تخصصاً، مثل قنوات للمسلسلات والأخبار والرياضة ومختلف المجالات، حتى ظهرت قنوات خاصة بالإعلان.

 و بالطبع إن هذه القنوات كانت في الأصل متخصصة في الإعلام بشكله العام،  لكن وكما ذكرنا ظهرت بعض القنوات التلفزيونية الخاصة الأخرى غير الإعلامية، مثل قناة C+  الفرنسية والتي أصبحت هي الأخرى  نموذجاً يحتذي  به في الدول الأوروبية. وقنوات  MBC  في المنطقة العربية التي حققت الانتشار الأكبر، حيث لم تتحول هذه القنوات إلى مرجع للقنوات التجارية أو الخاصة فقط، بل أصبحت نموذجاً للقنوات الناجحة.

يستنتج مما سبق أن النجاح الإذاعي أو التلفزيوني في عصر العولمة لا يقاس بالقيمة المضافة في المجال الثقافي والمعرفي، أو بالمنفعة الاجتماعية، بل يقاس بالعائد التجاري والاستقطاب الجماهير ي.

هذه الحقيقة جعلت القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية التابعة للقطاع العام تخوض رهان وجودها، إذ أجبرت على محاذاة القنوات التابعة للقطاع الخاص في تمويلها، أي البحث عن مصادر التمويل  في قطاع الإعلان وبرامج الرعاية وما شابه، و بهذا نلاحظ أن برامج القنوات العامة أصبحت تتماهى إلى حد ما  مع برامج القنوات الخاصة، مما دفع بعض الباحثين إلى التساؤل عن جدوى أهمية  القنوات التلفزيونية العمومية.

هذا التغيير  الهام أدى إلى إعادة النظر في طبيعتها وفي وظيفتها، في ظل العولمة مع التمسك بطبيعتها الوطنية لمجارات ومنافسة مثيلاتها من القنوات الخاصة بإمداداتها المختلفة في المجال الثقافي والإعلامي والاقتصادي.

إن هذا التغيير يعود إلى  عملية إعادة هيكلة الاقتصاد والعملية الإعلامية  من  خلال عملية الاندماج المباشر أو  الغير  مباشر للشركات والمؤسسات المنتجة للإعلام، والثقافة، والترفيه، والتسلية، مع قطاعات تجارية ومالية واقتصادية أخرى.     

صادق إبراهيم       

05/09/2018                                                                                       



عدد المشاهدات: 63



إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع المؤسسة العربية للإعلان الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها



التعليقات:

إرسال تعليق:
الاسم الكامل:
البريد الإلكتروني:
البلد:
تعليقك:
يرجى ادخال رمز التحقق (حالة الاحرف غير مهمة فيما اذا كانت احرف صغيرة أو كبيرة) وبعد الانتهاء انقر خارج مربع ادخال الكود للتاكد من صحته :
 [تحديث]






للأعلى