الرئيسية   تسليع الثقافة والإعلام

تسليع الثقافة والإعلام

 

" تسليع الثقافة" ..مصطلح يعني جعل الثقافة مرهونة بالاقتصاد وبعوامله ومؤثراته، وهي مسألة قديمة  طرحتها مدرسة فرانكفورت منذ الأربعينيات، وشكلت مدخلاً لنقد "الثقافة الجماهيرية" أو إدانتها. 

و قد ظهر تسليع الثقافة نتيجة تأثيرات نمط الإنتاج الرأسمالي للثقافة و الإعلام، الذي هو نوع من أنواع الثقافة، و له تأثير كبير و مباشر في فهم مفهوم التحرر وتطور بعدها ليأخذ أشكالاً ومفاهيم أخرى, و الجديد في هذه المسألة الذي ندرجه في هذه الفرضية يتمثل فيما يلي :

إن إرادة  " تسليع" المواد الثقافية  لم تأت نتيجة للتطور المنطقي لنمط الإنتاج السائد في هذا البلد أو ذاك فقط،، بل بدأت تفرضه تلك الإرادة السياسية التي تمارس الضغوط على المنظمات، مثل المنظمة العالمية للتجارة ،وعلى الدول لفرض قوانين السوق على الأفلام السينمائية، وبرامج التلفزيون، والصور، والأشرطة السينمائية، و قد استهجنت الكثير من الأوساط هذه الضغوط وسعت وتسعى لمقاومتها، خاصة تلك التي تحمل حنين للماضي الذي يربط بين الثقافة والخدمة العمومية و الحنين المشبع بالرؤية التي تجمع بين الثقافة والتحرر، أو التي تخشى على مستقبل المواد الثقافية "الوطنية والتراث العالمي من الضياع أو العبث به"، جراء إخضاعها عنوة لقوانين السوق والتيارات المختلفة الرأسمالية والسياسية.

إن" تسليع" الإعلام الذي بدأ نتيجة ميلاد وكالات الأنباء العالمية، وتدويل الصورة التلفزيونية بدءاً من الخمسينيات، قد تعمق بشكل لا نظير له على المستوى القاعدي وفق بعدين أساسيين :

** البعد الأول : الإجماع  شبه التام بدور الإعلان في تمويل المؤسسة الإعلامية المعاصرة حتى تلك التابعة للقطاع العام، والتي تضطلع بدور الخدمة العمومية، هذا الإجماع  لا يخفي التفاوت النسبي في إسهام الإعلان في تمويل مختلف وسائل الإعلام المختلفة (صحيفة، إذاعة، تلفزيون)، لكنه يضعف الإرادة السياسية في تقنين الإعلان والحد من تأثيره السلبي في مضمون المادة الإعلامية وفي بنيتها وفي شكل تقديمها. ألم تندثر العديد من وسائل الإعلام في الدول التي تحكمها قوانين الطلب والعرض الصارمة نتيجة عجزها على جذب المعلنين؟؟

** البعد الثاني :  لقد سمحت التكنولوجيا الحديثة في محو الحاجز الفاصل بين الإعلان والإعلام، ففي شاشة الكمبيوتر يتعايش النص الإعلاني بجانب النص الإعلامي، ونرى أن المادة الإعلامية لا توجد سوى لمرافقة المادة الإعلانية المتحركة في الشاشة المذكورة، وهذا ما أدى إلى الإجهاز على كل الجهود الثقافية والقانونية التي بذلت للفصل بينهما.

فمن باب الحرص على احترام حق الجمهور في الإعلام والمعرفة، ولحمايته من التضليل الذي يمكن أن يمارسه " القفز" المفاجئ من الإعلام، الذي يمثل الواقع إلى الإعلان و الذي يحمل قدراً من الخيال أو التحايل على الواقع، كان الإلحاح القانوني على إخطار الجمهور بأن هذا إعلان وذاك إعلام. ليس هذا فحسب، فالعديد من الدول فرضت سقفاً معيناً على نشر الإعلانات أو بثها كأجراء مبدئي واحترازي، للحد من انتشار تسليع المواد الثقافية والإعلامية.  

                                                                                                                                                                      صادق إبراهيم 

11/10/2018

 



عدد المشاهدات: 7



إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع المؤسسة العربية للإعلان الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها



التعليقات:

إرسال تعليق:
الاسم الكامل:
البريد الإلكتروني:
البلد:
تعليقك:
يرجى ادخال رمز التحقق (حالة الاحرف غير مهمة فيما اذا كانت احرف صغيرة أو كبيرة) وبعد الانتهاء انقر خارج مربع ادخال الكود للتاكد من صحته :
 [تحديث]






للأعلى