الرئيسية   مختارات من الكتب (( الاينيادة))

رحلة الموت والحياة

الشاعر والمربي الفاضل

أديب ميخائيل الشحادة

رحلة الموت والحياة

 

في البدء كانت الكلمة وكم من أديان وثقافات وحضارات وعلم وأدب إنتشرت بالكلمة، ويستوقفنا اليوم سيد الكلمة وأديب الشعر الأستاذ والمربي الفاضل أديب الشحادة الراحل عنا جسداً والساكن معنا روحاً وشعراً وأدباً.

إن القلم لينحني ليصف عَلَماً من أعلام الشعر الحديث المعاصر وكل الأوراق البيضاء تزدحم لتتسابق على نقش حروف من ذهب نضيء من خلالها على واحة الأديب الراحل فنستنشق منها عبق أعماله وما قدمه لنا وللوطن من أشعار ومقالات وأدب ستبقى تخلد اسمه من خيوط الشمس المشعة في وضح النهار لنحلق ونسمو معه إلى علياء السماء لرقي ورفعة المشاعر والأحاسيس التي تتجلى بين ثنايا سطور أشعاره حيث تزهو لها الروح ويستكين لها الجسد.

ولد شاعرنا الكبير في قرية خبب بمحافظة درعا جنوب سوريا عام 1941 وفقد والديه في مقتبل حياته فحمل أعباء الحياة في وقت يحتاج فيه كل طفل في عمره للرعاية والحنان والحب وهذا ما يفسر لنا جليّاً شدة الحب ودفئ الحنان الذي يطفيه علينا شاعرنا في كل أشعاره، وفقدان أديبنا الراحل لوالديه مبكراً جعله يقبل على الحياة بجدّية مبكرة فأخذ ينهل من العلم بشغف كبير ما ساعده على النجاح والتفوق فعوّض ما سرقته منه الحياة القاسية خاطفة منه براءة الطفولة الحالمة، ودرس شاعرنا المرحلة الابتدائية والإعدادية في مدارس قرية خبب ثم التحق بعدها بدار المعلمين الابتدائية بدمشق وتخرج منها وعيّن معلماً في ابتدائية مدينة ازرع البلد الريفية، تزوج مبكراً ولم يمنعه زواجه هذا من الانتساب إلى جامعة دمشق قسم اللغة العربية فحمل أعباء الأسرة والتعليم والدراسة معاً وتخرج من الجامعة حاملاً إجازة في اللغة العربية وآدابها عام 1969، انتقل إلى التدريس في المرحلة الإعدادية والثانوية عام 1970 في ثانوية مدينة ازرع ثم ما لبث أن عيّن مديراً لها عام 1972 وبقي حتى العام 1976 فيها، وفي نفس العام سافر إلى دولة الكويت لتدريس مادة اللغة العربية في مدارس الجالية السورية((حطين)) من العام 1976 حتى العام 1980، حيث كان خير سفير للوطن والكلمة والأدب ودماثة الأخلاق، عاد بعدها إلى سوريا ليتابع التدريس في المرحلة الثانوية في ثانوية بنات مدينة ازرع حتى العام 1993 وانتقل بعدها في العام 1994 إلى ثانوية الشهيد ذياب الزراعنه في قرية خبب لغاية عام 2000، وقد بدأ شاعرنا الراحل نشاطه الثقافي والأدبي بمطالعة الكتب الأدبية بحماسة منقطعة النظير وراح يكتب المقالات النثرية ذات مواضيع شتى، وكتب الشعر إلى جانب النثر، نشر مقالات أدبية في جريدة الاسبوع الأدبي التابعة لاتحاد الكتاب العرب في دمشق ونشر قصائد وطنية في صحيفتي البعث والثورة، وفي مجلة حواء وصحيفة الوطن بسلطنة عمان، وكان له عظيم المشاركة في عدد من الأمسيات الشعرية التي لازلنا نتغنى بها حتى يومنا هذا بالإضافة إلى العشرات من قصائد الرثاء.

رحل عنا الأستاذ الفاضل أديب الكلمة وحامل لواء كل أخلاق الشعراء في العام 2013 حيث تناولته أيادي الله بعناية إلهية فائقة عنوةً عنا وفي غفلة من الزمن بعدما أمضى حياته كفاحاً وتضحية وعطاء  كالجبل الشامخ، فصارع المرض العضال الذي ألمّ به في أواخر أيام حياته حيث أنهكه المرض وأتعبته قسوة السنون إلى أن اختاره الله ليرقد في فردوسه حيث جنان الصالحين الطاهرين تاركاً لنا إرثاً تقيلاً من الأدب والشعر لن يستطيع اي قلم أن يتابع مسيرته ما لم يكن قد تتلمذ على يدي الراحل وسكنت أشعاره سويداء روحه وجسده، لأن قلم أديبنا وشاعرنا الراحل كان ينبض روحاً وجسداً وخيالاً خصباً جمّاً في صحراء قاحلة من سحر الأدب والشعر في أيامنا هذه، فهنيئاً لنا ذكراك العطرة وهنيئاً للأجيال القادمة التي ستقرأ أدب كلماتك وسحر أشعارك.

رحل عنا الأديب الأستاذ أديب الشحادة ورثته كل القلوب والعيون من معجبي أشعاره وتلامذته ومحبيه وخلانه.

ومن أعمال الأديب الراحل التي ستبقى نتنفس كل همسة شعر وعذوبة كلمة ووصف ساحر فيها أعماله المطبوعة:

  1. أسد وعرين (شعر) دار علاء الدين – دمشق -1999
  2. مشاعر وفكر وقلم (شعر) دار علاء الدين- دمشق- 2000
  3. دروب لا تنتهي   (شعر) دار علاء الدين- دمشق- 2000
  4. أنا والقلم (شعر) دار علاء الدين- دمشق- 2000

ومن أعماله المحفوظة أيضاً:

  1. دمعة من القلب (شعر)
  2. من بحر الحياة (مقالات)
  3. مي زيادة في رحلة الموت والحياة (دراسة)
  4. وهج الكلمة (رثاء –نثر)
  5. رؤى (شعر)
  6. رسائلي إلى من كاتبت (نثر)

وختاماً لن نجد كلمات نختم بها عن الشاعر الكبير والمربي الفاضل أديب الشحادة أروع وأفضل مما أتحفنا به حيث يحلق شاعرنا بنا إلى عنان السماء في أبيات منتقاة من رائعته الشعرية بعنوان (أنا والقلم) فيقول:

اتركيني أشم عطر الأماني

من حديث يهز سحر بياني

فإذا الحب في حروفي لهيب

وإذا الوجد في عميق كياني

اتركيني في روضتيك وحيداً

أقطف الزهر من ربيع الحسان

لا تخافي فروضك في أمان

أنت يا قلب فيه حور الجنان

أنت نور أنار عتمة روحي

أنت نبض في عمق عمق جناني

 

 

بالإضافة إلى قصيدته بعنوان اسكني قلبي من ديوانه الشعري بعنوان رؤى فيقول:

اسكني قلبي ففي قلبي أناشيد السماء

اسكني روحي ففي روحي تراتيل الوفاء

اسكني أعماق صدري إن في صدري دعاء

اسكني تاريخ أحلامي فما فيه رياء

لا تخافي إن كتبت الشعر فوق أهداب الغيوم

ورويت قصة الحب على ضوء النجوم

عالم العشاق أخبار وأسفار تدوم

لا تظني أن قلب الحب في الوجد ملوم

يا زماناً كنت أهواك وفيه تنشرين

عطر أنفاس الهوى وفيه تحلمين

أن قلبي مرجة خضرا وفيها تلعبين

لا تخافي أنت مازلت بقلبي تسكنين

                                                                              المحامي

                                                                                           موسى سامي خليل



عدد المشاهدات: 306

التعليقات:

إرسال تعليق:
الاسم الكامل:
البريد الإلكتروني:
البلد:
تعليقك:
يرجى ادخال رمز التحقق (حالة الاحرف غير مهمة فيما اذا كانت احرف صغيرة أو كبيرة) وبعد الانتهاء انقر خارج مربع ادخال الكود للتاكد من صحته :
 [تحديث]




اقرأ أيضاً:


  • الاينيادة ( Aeneid)
    الاينيادة ( Aeneid)
  • قراءة في كتاب
    قراءة في كتاب
  • ماري عجمي
    ماري عجمي
  • أوديب الملك
  • البؤساء((فيكتور هيجو))
  • أحدب نوتردام
  • الشاعر والأديب محمد الماغوط
    الشاعر والأديب محمد الماغوط
  • الحب في زمن الكوليرا
    الحب في زمن الكوليرا
  • الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري
    الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري
  • أبــــــــــو الروايـــــــــــــــة نجيب محفوظ
    أبــــــــــو الروايـــــــــــــــة نجيب محفوظ
  • أبو العلاء المعري
    أبو العلاء المعري
  • الكسندر كوبرين
  • الشاعر عمر أبو ريشة
    الشاعر عمر أبو ريشة
  • أحمد أبو خليل القباني
    أحمد أبو خليل القباني
  • رحلة الموت والحياة
    رحلة الموت والحياة
  • شروق وظلال
  • الأب غوريو
  • بدوي الجبل
    بدوي الجبل
  • قواعد العشق الأربعين
  • قصة مدينتين


للأعلى