الرئيسية   الآباء و مدى تأثر الأبناء بسلوكهم

الآباء و مدى تأثر الأبناء بسلوكهم

يتأثر الأبناء بسلوك الآباء بشكل مباشر، حيث يعدون المصدر الرئيسي الذي يبدأ الأبناء بالتعلم منه كل شيء، فيقلدون ويتعلمون منهم حتى يصبح الآباء دون أن يشعروا يورثون أبناءهم كل ما يقومون به من سلوكيات وتصرفات وأفعال بل والأخلاق أيضاً، والتي يتسم بها الأبناء بالوراثة المكتسبة من المحيط الأسري بما يطور شخصيتهم ويحدد ملامح مستقبلهم.

يكتسب الطفل العديد من العادات والسلوكيات بما يشكل شخصيته المستقبلية من والديه، وبالأخص الأب دون أن يدرك ذلك، حيث أن التصرفات والسلوكيات التي يمارسها الآباء أمام أبنائهم غير مدركين لتأثيرها تشكل مضمون الطفل وترسم ملامح سلوكياته وعاداته وتصرفاته المستقبلية. فمعظم  الأبناء الذكور يتشابهون في السلوكيات والعادات المكتسبة مع آبائهم، في حين تكون اقل لدى الإناث. التي تتعلق بأمها أكثر وتأخذ منها الكثير من الأقوال والأفعال.

إن العادات السيئة هي أكثر ما يتوارثه الأبناء من آبائهم دون أن يشعروا بذلك، وفي مقدمتها الفوبيا والمخاوف، كذلك طريقة التعامل مع الغضب والتوتر، فالطفل يكتسب مشاعر والده سواء أن كان يكبت غضبه أو يعبر عنه بالصراخ والعنف، ففي كلتا الحالتين يرثها الابن، ولا تختلف الحال بالنسبة للتذمر والقلق الزائد، فالتذمر الدائم والقلق من قبل الوالدين ينتقل بسهولة إلى الأبناء، 

ويعد التدخين والمشروبات الكحولية من أبرز العادات السيئة، التي يقتل بها الآباء أبناءهم من خلال ممارستها دون أن يشعروا بخطورة ذلك، لما لها من آثار سيئة ومضاعفات خطيرة على الصحة والمجتمع.

إذاً..الأب هو المعلم الرئيسي للطفل، فبحسب سيكولوجية الابن الذكر فإنه يكتسب من والده كل شيء تقريباً، ويقلده في جميع أفعاله وعاداته سواء كانت سيئة أو جيدة، لذلك يجب على الآباء الحرص على سلوكياتهم وتصرفاتهم أمام الأطفال، وإن كانوا يمارسون بعض العادات السيئة فلا يكن ذلك أمام الأبناء أو داخل المنزل، لأن المشكلة تكمن في العادات، والتي تعتبر جزءاً لا يتجزأ من الشخصية، وبالتالي يمارسها الوالدان دون شعور أو انتباه لخطورتها وتأثيرها على الأطفال، وهو ما يحتاج إلى الإقلاع عنه بالكامل.

و للوالدين تأثير كبير على الأبناء سلباً وإيجاباً، كونهما أول شخصين يختلط بهما الطفل، ويعيش معهما ويشكلان عالمه، خاصة في سنوات عمره الأولى التي يتكون فيها الجزء الأكبر من شخصيته ويتعلم كل شيء من أبويه المنبع الأساسي في تكوين وصقل شخصيته، فيتعلم منهما القيم والمبادئ والعادات، وبفضول الطفل وحبه لأبويه يسعى لتقليدهم، فيتحول الأمر إلى نسخ عادات وأفعال وسلوكيات الوالدين إلى الأبناء . و لتجنب ذلك يجب عدم إظهار أو ممارسة السلوكيات والعادات السيئة أمام الأبناء، و عدم الإساءة إلى إحدى الوالدين أمام الطفل، وتقويم سلوكيات الآباء والأمهات، واعتماد أسلوب المناقشة مع الأبناء في عواقب السلوك الصحيح والسلوك الخاطئ، ومحاولة تحسين العادات والتصرفات داخل الأسرة، مما يترك أثراً طيباً في شخصية الطفل، فضلاً عن تحفيزه مادياً ومعنوياً لاكتساب السلوك الجيد، والابتعاد عن السلوكيات الخاطئة، بالإضافة إلى فتح حوار حقيقي وصادق بين الآباء والأبناء حول السلوكيات الجيدة، وكيفية تكوين شخصيتهم والصفات التي يجب أن يتحلوا بها، ويتوارثوها من الأسرة والمحيط الاجتماعي، ليكونوا في المجتمعٍ فاعلين دؤوبين للعمل، من أجلِ نشر الخير بالرغم ما تحمله هذه الرِسالة من صعوبات وتحديات ومنهجيات شمولية وتنميتِهم بأحسن ما يكون عليه المجتمع، فلكل فرد في الأسرة حقوق يستحقها و واجبات، حيث يسعى كل فرد بأداء واجباتِه تجاه الباقي، فواجب الآباء نحو الأبناء توجيِههم وتنشئتهم، وحسن تأديبهم، بما يحقق لهم الخير والفضل، و يجنبهم العار والسخرية، و توفيرِ العيش الكريم لهم، و  رِعايتهم، وحفظهم، وحمايتهم من الانحراف، وضمان حقُ التعليم، لهم، لتجنبهم الوقوع في الرذائل و الضياع، وكل ذلك لضمان بناء إنسان واعي مثقف فيه الخير لنفسه وأسرته والمجتمع.

 

إسماعيل شاهين

03/02/2019
 



عدد المشاهدات: 50



إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع المؤسسة العربية للإعلان الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها



التعليقات:

إرسال تعليق:
الاسم الكامل:
البريد الإلكتروني:
البلد:
تعليقك:
يرجى ادخال رمز التحقق (حالة الاحرف غير مهمة فيما اذا كانت احرف صغيرة أو كبيرة) وبعد الانتهاء انقر خارج مربع ادخال الكود للتاكد من صحته :
 [تحديث]






للأعلى