الرئيسية   عظمة على عظمة يا ست

عظمة على عظمة يا ست

 

عظمة على عظمة يا ست

سواء كنت مستمعاً لأم كلثوم أم لا, لا بد أنك سمعت هذه العبارة : (عظمة على عظمة يا ست),عبارة يقولها أحد الحضور بتأثر وسحر شديد,  عبارة تتكرر في أكثر حفلات وأغاني أم كلثوم، فمن هو صاحب هذه العبارة؟؟

إنه مجنون السوما كما لقب أنه (سعيد الطحان).

في عام 1964 كان عشاق أم كلثوم يترقبون حدثاً فريداً، و هو أغنية (أنت عمري) التي جمعت بين أم كلثوم والملحن محمد عبد الوهاب في أول تعاون بينهما . حتى أن عبد الوهاب نفسه كان مترقب لردات الفعل والنتيجة لهذه الأغنية، خاصة و أنه أصر على إدخال آلة الجيتار الكهربائي على الفرقة الموسيقية لأول مرة وتخصيصه جمل موسيقية منفرده له، وهذا كان مخاطرة بالنسبة له.

وفي مسرح الأزبكية بدأ العزف لأغنية أنت عمري وعندما سمع عبد الوهاب صوت الجيتار الكهربائي وانبهر به صاح (عظمة على عظمة)، فما كان من احد الحضور وهو سعيد الطحان، إلا أنه التقط الجملة وصرخ بأعلى صوته معجباً بأم كلثوم (عظمة على عظمة يا ست )،  هذا الهتاف أصبح حاضراً في كل حفلاتها بشكل وبانفعال حقيقي نابع عن حالة حب. فقد سلبت عقله وماله وجزءاً كبيراً من وقته وحياته. كان أحد أعيان وأثرياء مدينة طنطا، و كان لديه الكثير من الأعمال والأشغال ولكنه كان يتركها كلها بمجرد الإعلان عن حفلة لأم كلثوم، التي اعتاد حضور كافة حفلاتها منذ أن كان شاباً, حتى أنه كان يصطحب أسرته معه إلى مكان الحفل في الخميس الأول من كل شهر،  ويجلس في الصف الأول في الكرسي المواجه للميكروفون، حتى ألفته الكاميرا والمسرح والجمهور وأصبح من عناصر المسرح التي ألفتهم العين، بما يتميز به من لباس مميز بالجلباب المرتب والجبة والعصا والشارب الغليظ والقلب الرقيق. حتى أنه ومن شدة شغفه بها لحق بها إلى باريس لحضور الحفل هناك.

كان يقول : "بحس أنها بتغنيلي لوحدي", كان كثير اً ما يردد : "تأني والنبي يا ست ده أنا جاييلك من طنطا" فتلبي أم كلثوم طلبه وتعيد المقطع.

أصبح الطحان جامعاً لعدة ألقاب ( مهووس أم كلثوم – مجنون السوما – متيم كوكب الشرق )هذه الألقاب التي أثبتت تعلقه وهوسه بها. الهوس الذي أفلس صاحبه حيث فقد الكثير من الأموال وأضاع الكثير من الوقت و الأعمال التجارية لحضور الحفلات والتنقل ورائها من بلد إلى بلد.

ومثلما كان مسحوراً بصوتها كانت هي مشغولة بحضوره كما لو كانت تستمد من عباراته الطمأنينة وان كل شيء على ما يرام. وفي أحد الأيام لم يحضر سعيد الطحان الحفل فعرفت أن خطباً أصابه، وبدأت تسال عنه لمعرفة سر هذا الغياب، فأخبروها أنه لم يستطع الحضور لإفلاسه الذي أسقطه مريضاً, فقامت بزيارته وأعادت إليه الأرض التي باعها ليتمكن من حضور حفلاتها, وأهدته راديو للاستماع لها من خلاله بدلاً من أن يتكبد مشقة الحضور للحفل وهو مريض, ومنحته شرف حضور حفلاتها مجاناً. 

رياض منصور



عدد المشاهدات: 61



إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع المؤسسة العربية للإعلان الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها



التعليقات:

إرسال تعليق:
الاسم الكامل:
البريد الإلكتروني:
البلد:
تعليقك:
يرجى ادخال رمز التحقق (حالة الاحرف غير مهمة فيما اذا كانت احرف صغيرة أو كبيرة) وبعد الانتهاء انقر خارج مربع ادخال الكود للتاكد من صحته :
 [تحديث]






للأعلى