الرئيسية   طوينا صفحة المعرض..وبقيت الصناعة

طوينا صفحة المعرض..وبقيت الصناعة

كتب أحمد العمار:

يفرض النجاح الكبير الذي حققه معرض دمشق الدولي، والذي طوينا صفحته للتو مودعين آملين أن تكون دوراته المقبلة أكثر تطوراً ونماءً، نقاشاً أبعد من التعاطي مع هذا الحدث كظاهرة وفعالية، ليكون النقاش على مستوى صناعة المعارض لجهة الأسس وعوامل النجاح والمردودية الاقتصادية والاجتماعية، وتحريك القطاعات ذات الصلة، وخلق فرص العمل، وما إلى ذلك من سلاسل..

تفيد مؤشرات هذه الصناعة خلال الأزمة ببعض الأرقام ذات الدلالة، فقد وصل عدد المعارض المقامة سنوياً قبل الأزمة إلى 120، ليتراجع في 2012 إلى 30معرضاً، ولتتوقف أنشطة المعارض تماماً في 2013، ثم تعود لتسجل في 2014 نحو 14 معرضاً، وتنشط مع 2015 عن طريق بازارات ومهرجانات البيع المباشر، ومن ثم يرتفع هذا العدد إلى 28في 2016،وأكثر من 30 في 2017، فيما بدأت هذه الصناعة تدخل مرحلة التعافي خلال العام الجاري..

ويعزو المدير العام للمؤسسة العامة للمعارض والأسواق الدولية فارس الكرتلي هذا النجاح إلى الدعم الذي قدمته المؤسسة، حيث خفضت أسعار الحجوزات من 12 دولاراً للمتر المربع الواحد قبل الأزمة إلى ثلاثة دولارات حالياً، أي 1500 ليرة سورية طيلة أيام المعرض شاملاً تقديم الكهرباء، إضافة للنقل المجاني لزوار المعارض، وغير ذلك من التسهيلات والمحفزات.

ويبدي الكرتلي تفاؤلاً بعودة سورية إلى نشاطها السابق في صناعة المعارض، حيث كانت الثانية عربياً بعد دبي، موضحاً أنها صناعة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وهي عريقة فقد بدأت في البلاد منذ عام 1954 مع أول دورة لمعرض دمشق الدولي، ثم انطلقت المعارض التخصصية بداية عام 2000، وأن أهمية هذه الصناعة تكمن في الترويج للمنتجات المحلية وعرض المتشابهة منها في سوق مصغرة، وفتح باب واسع لتصريفها سواء داخلياً أم خارجياً.

تخدم المعارض (لا سيما الخارجية منها) المنتج الوطني على نحو جيد، وتخدم الأسواق والصناعة، وتزيد قيمة الصادرات، كما توفر القطع الأجنبي، وتحسن سير العملية الإنتاجية، ولكنها لن تنجح بمعزل عن الدعم الحكومي، الذي يجب أن يظهر في التخفيف من تكاليف نقل البضائع إلى المعارض الخارجية، والشحن المجاني لعقود التصدير التي توقع ضمن هذه المعارض، مع التركيز على التوجه حالياً إلى الأسواق المتاحة، كالعراق وليبيا والسودان والجزائر وروسيا ومصر.

وتصنف صناعة المعارض كواحدة من أكثر الصناعات نمواً وتطوراً، لكنها صناعة شديدة الحساسية وكثيرة التشابكات قطاعياً وخدمياً، ومن الصعب أن تؤتي نتائج ملموسة دون مساندة متكاملة من الحكومة والقطاع الخاص، ومن قطاعات مهمة كالنقل والمصارف والتأمين والاتصالات، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمشاركين من الخارج، الذين يجب أن يقدم إليهم المنتج المحلي وخدمات المعرض بأفضل وأرقى صورة، فالموضوع أبعد من صفقات تجارية، لأنه يتعلق بصورة الاقتصاد وبالانطباع العام عن الشعب والبلد المستضيف لفعاليات المعرض، لذا فإن صناعة المعارض من هذه الزاوية تحديداً تكاد تتكامل مع صناعة السياحة والخدمات ذات الصلة.

24/09/2018



عدد المشاهدات: 66



إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع المؤسسة العربية للإعلان الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها



التعليقات:

إرسال تعليق:
الاسم الكامل:
البريد الإلكتروني:
البلد:
تعليقك:
يرجى ادخال رمز التحقق (حالة الاحرف غير مهمة فيما اذا كانت احرف صغيرة أو كبيرة) وبعد الانتهاء انقر خارج مربع ادخال الكود للتاكد من صحته :
 [تحديث]






للأعلى