الرئيسية   تاريخ نشوء الفن التشكيلي السوري

تاريخ نشوء الفن التشكيلي السوري

في بدايات القرن العشرين تبدلت مفاهيم العمارة المحلية، مما دفع النقاد و المؤرخين إلى اعتباره بدايات الفن التشكيلي السوري المعاصر ، إذ شهدت تلك الحقبة تحولات سياسية و اجتماعية تركت آثارها في مسيرة الحياة التشكيلية، و بتأثير الفن الأوربي ظهرت في البدايات التيارات الواقعية التسجيلية و الانطباعية، وعرفت الثلاثينات و الأربعينيات اهتماماً استثنائياً بالفن بتدريسه في المدارس، و استقدام المدرسين من فرنسا، و سفر الفنانين السوريين إلى أوربا.

في عام 1940 أسست أول رابطة تشكيلية أقامت معرضاً جماعياً في كلية الحقوق، ثم تعددت الجمعيات التي تهتم بالفن التشكيلي بعد الاستقلال، و تجلى أول مظهر من مظاهر رعاية الدولة للحياة التشكيلية بإقامة أول معرض سنوي عام ،1950 وزعت فيه جوائز لأفضل المشاركين، ثم صار تقليداً سنوياً مع استمرار الانطباعية في ازدهارها، ففي خمسينيات القرن العشرين ظهرت اتجاهات جديدة، منها ما يسعى إلى فن معاصر له هويته العربية الخاصة مع استخدام الخط و الزخرفة، و منها ما يستند إلى التراث التشكيلي الثري في التاريخ الحضاري السوري، و قد أدى حدثان في أواخر الخمسينات دوراً كبيراً في الحياة التشكيلية، و تأسيس كلية الفنون الجميلة التي خرجت مجموعة من الفنانين المتميزين، و قد منح هذان الحدثان الفن التشكيلي السوري اعترافاً اجتماعياً بمكانته و أهميته، الذي بلغ مداه في السبعينات بحصول عدد من الفنانين التشكيليين السوريين على أوسمة رسمية رفيعة، و إقامة المعرض السنوي تحت رعاية السيد رئيس الجمهورية

تميزت العقود الأخيرة من القرن العشرين بتنامي الدعم الرسمي للحياة التشكيلية، و ذلك بافتتاح صالاتٍ للعرض، و زيادة حجم اقتناء الأعمال الفنية لصالح متحف الفن الحديث المزمع إنشاؤه، كما تم دخول الجهات الخاصة على نحو واسع في هذا المجال، و لا سيما بافتتاح صالات العرض التي كان لها دور مؤثر في تنشيط الحياة التشكيلية، و إحداث بينالي ( معرض يقام كل سنتين ) المحبة في اللاذقية، و معرض الشباب في دمشق، إلى جانب العديد من ملتقيات التحف في دمشق و حلب و اللاذقية، و معرض دمشق الدولي. إن أهم ما يميز الحياة التشكيلية السورية غناها بالاتجاهات و التجارب، إذ أن الدولة لم تشجع اتجاهاً دون سواه، و لتعدد الحواضر التي درس فيها الفنانون التشكيليون السوريون، و اتساع صلتهم بالتجارب الفنية في أنحاء العالم، و ميل الفنان السوري للبحث و التجريب و التجديد، و استلهام التراث الإبداعي الثري بحضارته و حضارة شعوب العالم.

27/11/2018



عدد المشاهدات: 26



إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع المؤسسة العربية للإعلان الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها



التعليقات:

إرسال تعليق:
الاسم الكامل:
البريد الإلكتروني:
البلد:
تعليقك:
يرجى ادخال رمز التحقق (حالة الاحرف غير مهمة فيما اذا كانت احرف صغيرة أو كبيرة) وبعد الانتهاء انقر خارج مربع ادخال الكود للتاكد من صحته :
 [تحديث]






للأعلى