الرئيسية   المدرسة الدادائية في الفن التشكيلي

المدرسة الدادائية في الفن التشكيلي

ولدت فكرة الدادائية و نشأت كرد فعل على ما فعلته الحرب العالمية الأولى، و التي انطلقت مسعورة تلتهم البشر، و تدك بمعاولها كل ما هو سامي، و كل ما شيد من صروح شامخة، فكان رد أولئك الفنانين هو أن يعمدوا إلى تشييد و خلق فن جديد ينقض الفن المألوف، ليكون في جهة متوازية مع الحرب و الدمار.

و رفعت هذه الحركة شعار ( كل شيء لا شيء )، و يعني تقمصاً روحياً بعدائية للفن، أما المولدون فكانوا مجموعة من الكتاب و الشعراء الثائرين، فلما أرادوا اختيار الاسم قلب أحدهم صفحات القاموس عابثاً، ثم وضع إصبعه حيثما اتفق على صفحة منه، فوقعت على لفظة (دادا) التي يستعملها الفرنسيون أحياناً في الإشارة إلى حصان صغير من الخشب، فأصبح هذا اللفظ علماً على هذه الحركة، و هي تعني بالروسية ( نعم نعم )، و بالألمانية تعني العبارة الساذجة.

إن اختيار هذا الاسم لهذه الحركة يشرح طابع و أسلوب النهج  فيها، و هو أسلوب للتمرد على الوقائع و القيم، و هكذا بدأت من عام 1916 م إلى نهايتها عام 924 م.

تنكرت الدادا من كل القيم المعتبرة التي كانت مقدسة في ذلك الوقت، و سخرت من الوطن و الدين و الأخلاق و الشرق، و كانت تفجر اليأس لدى الفنان، و حطمت التقاليد الفنية السابقة، و عبرت عن روح التمرد و الثورة العصبية على المألوف.

إن الدادائية ليست سوى ظاهرة بارزة ولدتها ظروف أوربا التاريخية و الاجتماعية، كان مصادرها الحرب و الثورة الروسية، وما تبعها بعد الحرب العالمية الأولى من حركات ثورية، و قد لجأ فنانوها إلى كل الوسائل التي تخطر ببالهم، بما في ذلك الهدم و التخريب و التشويه بشكل مسيء إلى الطبقة البرجوازية، لذلك عمد بعض الفنانين فيها إلى تأليف لوحات من أشياء عادية جداً أثارت الرأي العام، لكونها غير مألوفة في المجال الفني، كصناديق القناني و فضلات الطعام، كما رسم بيكابيا  آلات عبثية لم يكن يريد منها سوى السخرية من العلم و التطور الصناعي.

إن الدادا كانت ضد الفن، أي هي تلويحة رجال ضجروا من مأساة الحياة إلى درجة استحال معها أن يكونوا سوى أناس لا يوقرون شيئاً أو أحداً، حتى ماتت هذه الحركة عام 1924، و لكنها خلال مراحلها عاشت 6 سنوات كانت تستهوي الصحف اليومية، حيث كانت تسخر من كل شيء، و تدعو إلى اللافن و اللا منطق  و اللاعقل، مما مهد لظهور مدرسة السريالية فيما بعد. 

27/01/2019



عدد المشاهدات: 47



إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع المؤسسة العربية للإعلان الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها



التعليقات:

إرسال تعليق:
الاسم الكامل:
البريد الإلكتروني:
البلد:
تعليقك:
يرجى ادخال رمز التحقق (حالة الاحرف غير مهمة فيما اذا كانت احرف صغيرة أو كبيرة) وبعد الانتهاء انقر خارج مربع ادخال الكود للتاكد من صحته :
 [تحديث]






للأعلى