الرئيسية   ليلة سقوط (نوكيا)..!!

ليلة سقوط (نوكيا)..!!

كتب أحمد العمار:

        (من لا يتقدم يتقادم).. بمعنى يصبح قديماً، إنه منطق التطور وحركة الحياة، فالفيزياء تقول هي الأخرى بتراجع الثابت بالنسبة للمتحرك، لذا علينا أن نبقي حركتنا وتطورنا مواكبتين لحركة وتطور الآخرين، فإن لم نفعل، حكمنا على أنفسنا بدخول أرشيف النسيان، وسجل المتخلفين عن ركب هذا التطور..

        مثل هذه الرؤية تبدو قاعدة ذهبية في عالم الأعمال، الذي يتسم بشدة التسارع.. استمرارية التطور.. البحث عن الجديد.. تغير أنماط وعادات الاستهلاك.. تعاظم تأثير التغيرات التقنية على تصميم المنتجات والخدمات الجديدة.. ولعل أشد ما يكون هذا وضوحاً لدى شركات التقانة، الاتصالات المتنقلة على وجه التحديد..

        لا يتعلم الإنسان إلا على أو من حسابه.. لذا تعلمت (NOKIA)، شركة الاتصالات المتنقلة الفلندية التي كانت ذات يوم عملاقة، درساً ليس على حسابها فقط، بل ضاقت معه مرارة الانهيار وتبعات السقوط المدوية.. تخيلوا أن تذوب شركة بهذا الحجم في الأسواق، كما يذوب الملح في الماء، ويبقي لهذه الشركة أثران..علامة تجارية كانت قوية ورائدة تتذكرها الشرائح العمرية ذوات العقد الثالث من العمر فما فوق، ودروس مستفادة تصلح كحالات دراسية في كيفية سقوط الكبار.. !

        ليلة سقوط (نوكيا)، كيف بدأت..؟! حتى عام 2007 كانت الحصة السوقية للشركة من سوق الاتصالات المتنقلة حول العالم قرابة50 بالمائة، لذا لم يكن ليخطر على بال القائمين عليها الكثير من المخاطر، التي قد تحيط بعمل شركتهم العتيدة، وحتى لو خطرت، كانت ستدور حول الأسعار.. الأرباح.. قاعدة العملاء والزبائن.. المنافسة.. الأسواق الجديدة وغيرها من المخاطر الاعتيادية في عالم الأعمال..

        لم تجر الشركة مسحاً دقيقاً ومعمقاً للتغيرات المتسارعة في عالم الهواتف الذكية..إنه الخطر الجسيم، الذي لم تتوقعه، وقضى عليها في ريعان شبابها..!!لقد كان تراجع الشركة وانحسارها من الأسواق دراماتيكياً، فالحصة السوقية اضمحلت، خلال ست سنوات، لتصل عام 2013 إلى ثلاثة بالمائة فقط، ولتباع في العام التالي لـ(MICROSOFT) الأميركية بسبعة مليارات دولار، فيما كانت قيمتها السوقية (أيام العز) أضعاف هذا الرقم، إنها باتت بحق، وكما تقول العرب، (عزيز قوم ذُل).. !

        هكذا، لحقت (نوكيا) بركب عديد الشركات التي انهارت، وخرجت من الأسواق لأسباب مشابهة ومتشابهة، منها للمثال (بلاك بيري).. إنه عدم القراءة لتطورات المستقبل، أو على الأقل القراءة الخاطئة لما يمكن أن يكون عليه مستقبل الهواتف الذكية، ولعل العملاقة الكورية الجنوبية (SAMSUNG)، هي من القارئين الجيدين لمثل هذا المستقبل، لذا تربعت، خلال السنوات الأخيرة، على عرش سوق الاتصالات بلا منازع، فهل تعكف هذه الشركة الآن على القراءة والمطالعة تحضيرا لامتحان، قد تحصل فيه على علامة صفر، مثلما حصلت عليه سابقتها، من يدري..؟!

11/07/2019

 

       



عدد المشاهدات: 46



إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع المؤسسة العربية للإعلان الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها



التعليقات:

إرسال تعليق:
الاسم الكامل:
البريد الإلكتروني:
البلد:
تعليقك:
يرجى ادخال رمز التحقق (حالة الاحرف غير مهمة فيما اذا كانت احرف صغيرة أو كبيرة) وبعد الانتهاء انقر خارج مربع ادخال الكود للتاكد من صحته :
 [تحديث]






للأعلى