الرئيسية   هدايا العملاء

هدايا العملاء

"إدارة شكاوى العملاء"

المضمون حقيقة والاسلوب طريقة، وليست كل الطرائق تؤدي إلى الحقائق.

لكي تقدر شكاوى العملاء حق قدرها وتعتبرها هدايا منهم تستحق منك الشكر والعرفان، عليك أن تفصل بين مضمون الشكوى ومحتواها من جانب، وبين شكل الشكوى وأسلوبها من جانب آخر، وعليك أن تهتم بالمضمون والمحتوى، وتتجاوز عن الشكل والاسلوب.

الشكوى،هي توقعات العميل التي خابت، أي التي لم يتم إشباعها، فلكل عميل توقعاته الخاصة الناتجة عن اتصالاتنا التسويقية أو عن حاجاته الإنسانية.

تدور هذه الشكوى حول جودة المنتجات والخدمات وأمانة التعاملات، وعندما يجهر العميل بشكواه فهو يعتقد أن بعض توقعاته قد خابت، وأن بعض آماله المعقودة على الخدمات المقدمة إليه قد تلاشت.

ولكن عندما يصرح لك العميل بشكواه فهو يمنحك الفرصه لتجديد آماله المحبطة، وإشباع توقعاته الخائبة، أي أن العميل يمنحك الفرصة للإجابة على تساؤلاته، وسد ثغرة التوقعات بين ما يريده وما تستطيعه.

فهل تسمع كل ذلك في شكوى العميل؟؟

وهل تنظر إلى مشكلاتك مع العملاء هذه النظرة الإيجابية؟؟

أم تعتريك مشاعر الاستياء وتركز على الالفاظ والكلمات التي يعرب بها العميل عن شكواه؟؟

في معظم المؤسسات والشركات يحتل قسم خدمة العملاء مكاناً وسطاً بين مختلف الاقسام، حيث تتوزع مهامه بينها، لذلك تتعرض خدمات العملاء لسوء التخطيط وسوء التدريب وسوء الحظ.

و الحقيقة هي أن قسم خدمة العملاء يحتل موقعاً استراتيجياً فريداً في سلسلة نشاط المؤسسة أو الشركة، فمن هذا الموقع يمكن لشخص واحد أن يدمر كل جهود قسم التسويق، كما يمكنه أيضاً ان يعالج كل عيوب أقسام إنتاج الخدمات.

فكيف يمكننا توجيه هذه القوة الكامنة التي يمتلكها موظفي خدمة العملاء؟؟

وكيف يمكننا إعادة توظيف قسم خدمة العملاء كي يصبح أهم أدوات التخطيط والتسويق؟؟

لننطلق أولاً من مبدأ أن الشكوى أداة للتشخيص، لأنها ترتبط دائماً بالأفكار والأفعال السلبية، فالإنسان يشكو مثلاً عندما يكون موجوعاً او مستاءً، لذلك يعتبر الكثير أن الشكوى شيئاً سلبياً، مع أن الشكوى من المرض مثلاً قد تؤدي إلى تشخيصه وعلاجه، وقد يدفع الفقر بالإنسان إلى الصمود والكفاح والانتصار على نفسه وظروفه.

ومن هذا المنظور..يمكننا اعتبار شكاوى العملاء نعمة وهدية تستحق الشكر والتقدير، ومثال على ذلك، طرق تغليف المنتجات بدون عناية، واستبدالها بطرق أفضل مثل استخدام الفليين الماص للصدمات، بحيث يمكن تخفيض تكاليف الصيانة والإصلاح، وكذلك متابعة الشكاوى والاستجابة لها تمكن من تحديد الاختلاسات وحالات التزوير بدقة والقضاء عليها تماماً.

لذلك تعتبر الشكاوى من أهم وسائل الاتصال بين العملاء والمؤسسة أو الشركة، فهل خطر في بالنا يوماً أن نشكر العميل على شكواه كما نشكر الصديق على هديته؟؟

عندما يشتري العميل سلعة أو خدمة معينة، فهو يشتري معها حقين، حق الكلام والتعبير عن رأيه فيها، وحق تقييمها طبقاً لتوقعاته واحتياجاته الخاصة.

ومن المهم جداً معرفة أن كثيراً من العملاء يشترون سلعاً لا يحتاجونها لمجرد اكتساب هذين الحقين فقط، ولذلك لا يجوز لنا أن نسلب العميل حقه في الإنصات الى شكواه باحترام، حتى ولو سلبنا حقنا في الحديث والرد ونحن ننصت إلى شكواه، فالعميل الذي يسلبنا حق الرد إنما يخالف مبدأ من مبادىء الاتصال، أما إذا قدمنا خدمات ومنتجات لا ترقى إلى مستوى وعودنا، أو لمستوى توقعات العميل، فإننا نخالف مبادىء الحق والعدل.

ليس هناك أسهل من دفع العملاء إلى التعامل مع المنافسين، فكل ما عليك فعله هو إهمال شكواهم، و إذا كنت لا ترغب في ذلك، فعليك بإدارة شكاوى العملاء بطريقة فعالة.

إدارة شكاوى العملاء تمنحك أكثر من ولائهم، فمن الفوائد غير المباشرة لإدارة شكاوى العملاء هي قدرتها على معالجة أخطاء الخدمات والمنتجات، خصوصاً في المنتجات والخدمات الجديدة والمبتكرة، وليس من قبيل المبالغة القول : بأن إدارة شكاوى العملاء هي السبيل الوحيد لمعالجة الأخطاء، فالشركات التي تنتهج استراتيجية طرح منتجات وأفكار جديدة تخترق بها الأسواق، و تعتمد على نوعين فقط من الموظفين، بعضهم يصمموا المنتجات ويبتكروا الخدمات الجديدة، والآخرون يستقبلون شكاوى العملاء وملاحظاتهم على المنتج أو الخدمة الجديدة، وبالتالي فإن إهمال شكاوى العملاء يوقعك في مشاكل كثيرة، تؤدي بالشركة أو المؤسسة إلى الفشل في تطوير الخدمات، وانخفاض درجة إشباع حاجات العملاء، وبالتالي إلى تسرب العملاء إلى الشركات المنافسة، وهو ما يؤدي إلى ضعف إيرادات الشركة أو المؤسسة وزيادة قوة المنافسة، مما يؤدي إلى افتقاد الموظفين إلى الولاء، ورغبتهم في التعامل مع المنافسين، مما يعود بالأمور إلى المرحلة الأولى وتتكرر الدائرة من جديد.

عدا عن ذلك فإن العملاء الذين تحولوا إلى الشركات المنافسة سوف يشوهون سمعة المؤسسة والخدمات التي تقدمها، وهنا يمكن التمييز بين أربعة أنواع من العملاء الشاكين :

  1. العميل المصارح: وهو الذي يصرح بشكواه إلى المؤسسة، ويمنحها فرصة ثانية لتصحيح الأمور، وهو أفضل العملاء، فهو يزودها بمعلومات هامة عن الخدمة وعن توقعاته بهدف مراعاة ذلك في المرات القادمة، و يسعى للاستمرار في التعامل معها، ولولا ذلك لما تحمل عناء المعاتبة.
  2. العميل الصامت: يخطىء بعض المديرين عندما يسعون لتقليل الشكاوى الواردة، فالمسألة هي إدارة الشكاوى والاستفادة منها وليس الحد منها، فالعميل الصامت ليس عميلاً مريحاً، فهو يبخل على المؤسسة بالمعلومات، وقد يرجع ذلك إلى كونه ليس في حاجة حقيقية للخدمات التي تقدمها المؤسسة.
  3. العميل النمام: وهو العميل الذي يكره الشركة لدرجة أنه لا يرى فائدة من الشكوى، كما أنه يخاف من رد فعل الشركة أو المؤسسة، وبالتالي فهو يكتفي بالشكوى للآخرين بغرض الإساءة إلى سمعة الشركة أو المؤسسة، ليسري عن نفسه ولإشباع رغبته بالانتقام.
  4. العميل المحارب: وهو العميل الذي يأخذ شكواه الى المحاكم ويشهر بالشركة أو المؤسسة، مثل هذا العميل يرى في نفسه شخصية المحارب والمدافع عن قضية عادلة، وهو يعتبر الشركة أو المؤسسة مسؤولة عن شرور الدنيا وذنوب الآخرة.

طبعاً يمكن للعميل الواحد أن يتطور من عميل سلبي إلى مصارح إلى نمام، ثم يصبح عميلاً محارباً، ويعتمد ذلك التطور على كيفية التعامل مع شكوى العميل، إذ يمكن تحويل العميل النمام إلى عميل مصارح إذا فتحنا له قناة شرعية للإعراب عما يضايقه، فيتوقف عن تشويه صورة الشركة أو المؤسسة وعن خدماتها التي تقدمها للآخرين.

كما يمكن تحويل العميل المصارح إلى عميل محارب إذا تركنا موظفاً غير مؤهل يتعامل مع شكواه، فيعمل على تصعيد الموقف بدلاً من احتوائه وتهدئته.

كما يمكن عكس اتجاه تطور العميل بحيث نحوله من عميل محارب إلى عميل مصارح إذا ما أظهرنا له اهتماماً شخصياً بشكواه، واحتراماً عميقاً لوجهة نظره.

وهنا يمكن التمييز بين نوعين من الشكاوى:

شكاوى يمكن تذليل أسبابها، بحيث يشكو العميل من عيوب في الخدمة، وكل ما يريده هو إصلاح الخطأ والتعويض المادي عليه، ولا يهمه الاعتذار حتى إذا ما قمنا بإزالة الضرر الذي لحق به.
شكاوى لا يمكن تذليل أسبابها، مثل : تقديم خدمة دون إعلامه بها تتعلق بحدث ما ينتهي خلال فترة معينة، وبالتالي فإنه يرى أنك أضعت علية فرصة الاستفادة منها، أو الموظف الذي يرد على العميل بطريقة غير لائقة أمام باقي العملاء، وفي هذه الحالة يكون الضرر قد وقع بالفعل، ولا تستطيع الشركة أو المؤسسة مهما فعلت تغيير ذلك، وبالتالي فإنه مع هذه الشكاوى يمكن أن تفقد العميل إلى الأبد، ولابد من بذل جهد هائل لتعويض العميل معنوياً ومادياً، ومحو الأثر السلبي السيء لهذه التجربة من ذاكرة العميل.

لذلك فإن الأمر لا ينتهي فقط بإزالة أسباب الشكوى، بل لا بد من محو الأثر السلبي الذي تركته المشكلة.

في علاقتك بالعميل لابد من متابعته للتأكد أن كل شيء على ما يرام، بحيث يشعر العميل باهتمامك الحقيقي، وتشجيعه على الاستمرار في التعامل مع الشركة أو المؤسسة، بل وتشجيعه أيضاً على تقديم النصح لباقي العملاء على التعامل مع الشركة أو المؤسسة.

 

أيمن الرفاعي

11/07/2019



عدد المشاهدات: 33



إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع المؤسسة العربية للإعلان الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها



التعليقات:

إرسال تعليق:
الاسم الكامل:
البريد الإلكتروني:
البلد:
تعليقك:
يرجى ادخال رمز التحقق (حالة الاحرف غير مهمة فيما اذا كانت احرف صغيرة أو كبيرة) وبعد الانتهاء انقر خارج مربع ادخال الكود للتاكد من صحته :
 [تحديث]






للأعلى