الرئيسية   علم النقد الفني و الجمال

علم النقد الفني و الجمال

كلنا يستطيع تذوق الجمال و الانتشاء به، لكن ما هو تعريفه؟؟ ما هي معاييره؟؟ ما هي موارده و عناصره؟؟ ومن أين له قدرة الاستحواذ على المشاعر و العبث بها؟؟

لا يمكن لأحدٍ أن يدعي تعريفاً كاملاً و تاماً للجمال مهما اقترب من تفسير مظهاهره و آثاره الداخلية و الخارجية، فالجمال و الحب و الألم و السعادة، و كل ما يتصل بالذات الشعورية عند الإنسان أيضاً تحس و لا تدرك، و بالتالي فإن ما يسمى بالنقد و المناهج الخاصة بهم ما هو إلا محاولة للتنقيب عن الجمال لكشفه، استناداً إلى تعريفه إذا صح ذلك، فإن كل ما كانت منطلقاته و مقدماته ناقصة و غير أكيدة، ستكون خواتيمه صورة مشوهة عن الأصل مهما دلت عليه، انطلاقاً من ذلك و طالما أن آلة التنقيب عن الجمال هي حسية بالقوة أولاً، فإن كل من استطاع الدخول على النص مزود بتقنية 4D حسية، سيكون ابن بيئته وواحداً من مواطنيه، ليعيش فيه اللذة و الألم و الدهشة.

إن المناهج النقدية استقراء متحرك للإبداع و الجمال، فالنقد لا يمكن أن يكون ثابتاً، لأن الفن خلق كوني متحرك دائم التغير و التطور، وعلى آليات النقد أن تجاريه في حركته و محاولة فهمه، و هنا تبرز مشكلة مهمة تكمن في أن النقد يأتي لاحقاً، و هذا يعني أي انزياح إبداعي جمالي جديد سيكون نقده بالمناهج المتاحة و الموجودة ناقصاً، قبل أن يوجد المنهج الجديد الذي يلاحظ هنا الانزياح.

لذلك فإنه يمكن لأي قارئ أن يخلق منهجه النقدي الخاص، شريطة أن يستبين ذوقياً مواطن الجمال التي تتخطى الفردية الذاتية بعد تذوقها إلى الذوق العام.

الجمال مساحة تتلاقى فيها الأرواح لتتشارك النشوة، و قد تختلف معاييره و منسوب تلاقيه و امتزاجه بالنفس البشرية، إلا أنه يبقى جمالاً مسلماً فيه باختلاف النسبة و المنسوب، و بحسب بطانة تلك النفس و مقدار شفافيتها و جاذبيتها.

إن القضية الجمالية ليست أخلاقية و لا معرفية، بل ذوقية مرهونة بالذاتي و الجمالي الذي يحقق الاستحسان لدينا، و ذلك يكون عندما نتمعن في شيء جميل دون أن يرتبط بأي نفع خارجي.

و لكي نميز الشيء من غيره، فإننا لا نعيد تمثل الشيء إلى الذهن من أجل المعرفة، بل إلى مخيلة و شعورها باللذة و الألم، و بالتالي ليس منطقياً بل جمالياً، و بذلك فالمبدأ الذي يعنيه لا يمكن أن يكون ذاتياً.

إن ملكة الحكم الجمالية هي الأكثر جدارة من ملكة الحكم العقلية مجمل حس مشترك، لأن الذوق هو ملكة الحكم بدون وجود بلوكات معرفية عن الأمر .

إن الذوات البشرية تشترك في كمالاتها الأولى في الأمور الجمالية الذوقية، فليس هناك من لا تجذبه وردة، أو صوت عصفور، أو منظر الطبيعة، أو خرير نهر ، لكن نعم نختلف عندما نجتمع من أجل تحديد النظرة المعرفية و المنهج النقدي.

أخيراً..إذا كان النقد إبداعاً أفليس من ضرورة الإبداع التمرد على السائد و المألوف؟؟

20-10-2019



عدد المشاهدات: 818



إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع المؤسسة العربية للإعلان الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها



التعليقات:

إرسال تعليق:
الاسم الكامل:
البريد الإلكتروني:
البلد:
تعليقك:
يرجى ادخال رمز التحقق (حالة الاحرف غير مهمة فيما اذا كانت احرف صغيرة أو كبيرة) وبعد الانتهاء انقر خارج مربع ادخال الكود للتاكد من صحته :
 [تحديث]






للأعلى