الرئيسية   لغة الزهور.. تعبيرٌ أم فن؟؟!!

لغة الزهور.. تعبيرٌ أم فن؟؟!!

نبع اهتمام المجتمع بلغة الزهور من العصر العثماني، و خصوصاً بلاط  ملك القسطنطينية و هوسه بزهرة الخزامى خلال النصف الأول من القرن الثامن عشر .

و قد ازدهر استخدام أفراد المجتمع للزهور كوسيلة خفية للتواصل، إلى جانب اهتمامهم المتزايد بعلم النبات، و قد عرف شخصان بصيحة لغة الزهور لأوربا، و هما : ماري وورتلي  مونتياغو المرأة الانكليزية التي أحضرتها لانكلترا عام 1717، و أوبري دي لاموتراي التي قامت بتعريف البلاط الملكي السويدي عام 1727 بهذه الصيحة، و كان أول ظهور لطبيعة كتاب لغة الزهور في كتابات الروائي الأمريكي قسنطين صموئيل رافانسك، الذي كتب مقالات مستمرة تحت عنوان the school of flora  في العامود الأسبوعي في مجلة زهور الأدب وقتها.

و تضم المقالات أسماء الزهور و أجزاء النباتات و أسمائها بالانكليزية و الفرنسية، ووصفاً للنبتة و شرحاً لمعناها اللاتيني و معناها بلغة الزهور أيضاً، شدت لغة الزهور انتباه العالم و المحررين في أمريكا تحديداً، و استمرت كتابة و طباعة الكتب عن هذا الموضوع بشكل متنوع و غني جداً، مما استقطب عليه جميع الكتاب و الصحفيين و الناشرين.

تختلف أهمية النسب لزهرة محددة في الثقافة الغربية، فلدى كل زهرة معاني متعددة تقريباً مسجلة في المئات من معاجم الزهور، و لكن المعنى الذي تم الإجماع عليه للزهور الشائعة قد ظهر بما يستمد  التعريف من الزهرة نفسها أو من أدائها، فمثلاً : يمثل نبات السنط أو النبتة الحساسة العفة، و هذا سبب أن نبتة السنط تغلق أوراقها في أثناء الليل أو إذا تم لمسها، و كذلك تم ترميز الوردة الحمراء الداكنة ذات الأشواك بدم المسيح و للحب الرومنسي العميق، بينما كان يعتقد أن زهرة الروز ذات البتلات الخمس أنها توضح جروح صلب المسيح الخمسة المقدسة، و تشير الزهور الروز الحمراء إلى العفة و الفضيلة، و الروز الأصفر إلى الصداقة و الإخلاص، و ترتبط زهور الروز السوداء في الحقيقة، و هي حمراء ذات درجة داكنة بالسحر الأسود.

و استخدم كل من وليم شكسبير و غيرهم من الأدباء و الشعراء لغة الزهور  في كتاباتهم، و قد ذكرها ملت أوفيليا المعاني الرمزية لكل من زهور الثالوث، و روز ماري، و الشمر، و زهرة الحوض، و نبتة السذاب، و زهرة الربيع، و زهرة البنفسج، وفي مسرحية حكاية الشتاء تمنت الأميرة بيرديتا أنها تمتلك زهرة البنفسج و النرجس و الربيع لتصنع باقات لصديقاتها، و كانت لدى العديد من الكنائس في انكلترا لوحات أو نحوت أو نوافذ الزجاج الملون للرموز المسيحية، لا تخلو من أزهار تحمل معاني الرقي و التسامح و الجمال.

و في فترة القرون الوسطى نشأت الفكرة الكلاسيكية للجمال الرومانسي، مركزين على الطبيعة و الأخلاق و استخدام لغة الزهور في الأدب و الأساطير، ليرقى فيها إلى أجمل و أروع الملاحم الأسطورية العالمية.

و أخيراً..نخلص إلى القول : للزهرة لغة تتحدى لغات العالم بجمالها و أسرها بالرقة و التعبير، فتسمو بالنفس البشرية إلى أعلى مستويات الرقي و التقدم و الإبداع.

03/11/2019



عدد المشاهدات: 411



إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع المؤسسة العربية للإعلان الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها



التعليقات:

إرسال تعليق:
الاسم الكامل:
البريد الإلكتروني:
البلد:
تعليقك:
يرجى ادخال رمز التحقق (حالة الاحرف غير مهمة فيما اذا كانت احرف صغيرة أو كبيرة) وبعد الانتهاء انقر خارج مربع ادخال الكود للتاكد من صحته :
 [تحديث]






للأعلى