الرئيسية   ثقافة النقد الذاتي في الفن

ثقافة النقد الذاتي في الفن

ثقافة النقد الذاتي في الفن

إن النقد في مدلوله اللغوي يبحث في إبراز الشيء و الكشف عن حاله و جودته و عيوبه بغرض إصلاح الخطأ و تلافيه، و أما في حقيقته فهو يتسع ليشمل كل مدلولات الكلمة في كل علم و فن.

 و النقد تعبير عن موقف كلي متكامل في النظرة إلى الفن عامة يبدأ بالتذوق أي القدرة على التميز، و يعبر منها إلى التفسير و التعليل و التحليل و التقييم خطوات لا تغني إحداها عن الأخرى، و هي متدرجة على هذا النسق كي يتخذ الموقف نهجاً واضحاً مؤصلاً على قواعد جزئية أو عامة مؤيداً بقوة الملكة بعد قوة التمييز .

و يتغاير مفهوم النقد بحيثيات الفن الذي يخاض فيه، فنقد الأدباء و الشعراء غير نقد الفقهاء، و لكن المشترك بينهم هو كشف النقائص و الحكم على الموضوع بمعايير الفن، كما أن للفن و نقده مفردات خاصة، مثل التقييم و الردود و المناظرات و المحاورات و الجدل و المباحثة و المراء و المناقشة، و إن كان لكل ما يميزه عن غيره من دواعي و أساليب و غايات و دوافع.

و كذلك المعايير و الأحكام تتفاوت و تتغاير بحسب الفن الذي يمارس فيه النقد و بحسب النقاد و ملكاتهم، و الأخطاء سنة كونية ملازمة للبشر بطبيعتهم، ومن هنا تأتي أهمية النقد، فهي حالة تصحيح ملحة و ضرورية لاستمرارية الصواب و تجنب تكرار الأخطاء، كما أن تعطيل النقد ينتج عنه تكريس للمألوف الخاطئ و تكريس للعيوب حتى تطفو و تستعصي على الإصلاح.

وميز علماء النقد بين النقد و النقد الايجابي و النقد السلبي، فالنقد الإيجابي هو الذي يكون هدفه نبيلاً و غايته سامية، بينما النقد السلبي يكون بدافع الغيرة أو الحسد أو غير ذلك من آفات النفس، و يكون على الأغلب بدون غاية أو هدف و يكون النقد الذاتي أداة تساهم في إحداث التغيير في شخصية الإنسان، و بالتالي تصحيح مساره نحو الأفضل و الكمال، فالنقد الذاتي يشكل ممارسة مهمة تؤكد على إنسانية الإنسان و قابليته للخطأ و الصواب، و إننا في حقيقة الأمر لسنا في مجتمع من الملائكة أو عالم من الكمال.

يذكر..أن علم النقد الفني كان له أثر كبير في تبويب الفن ووضع الفنانين في مسارهم الصحيح، بما يشكل قفزة في عالم الفن تؤكد ضرورة و حتمية النقد الفني و النقد الذاتي، فكثير من الفنانين ماتوا وهم فقراء غير مدركين أنهم قدموا فناً يعد من أرقى و أقوى الفنون، و أخذوا حقهم في الشهرة بعد وفاتهم، كفان كوخ الذي ترك أثراً فنياً لا زالت متاحف العالم تتغنى به، بينما يتبقى الكثيرون بدون وجود مكان لهم في عالم الفن، بسبب عدم معرفتهم لذاتهم و مكانهم الحقيقي في الفن.



عدد المشاهدات: 109



إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع المؤسسة العربية للإعلان الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها



التعليقات:

إرسال تعليق:
الاسم الكامل:
البريد الإلكتروني:
البلد:
تعليقك:
يرجى ادخال رمز التحقق (حالة الاحرف غير مهمة فيما اذا كانت احرف صغيرة أو كبيرة) وبعد الانتهاء انقر خارج مربع ادخال الكود للتاكد من صحته :
 [تحديث]






للأعلى