الرئيسية   تأثيرات كورونا على الاقتصاد

تأثيرات كورونا على الاقتصاد

 

تأثيرات كورونا على الاقتصاد

إن الأزمة الاقتصادية القادمة قد تكون بسبب الفيروس الجديد (كورونا). وذلك بسبب ازدياد انتشاره في العالم وعدم القدرة على السيطرة عليه، فمن المرجح أن يواجه الاقتصاد العالمي صدمة غير مسبوقة إذا بقي الحال على ما هو عليه دون القدرة على إيجاد حد لانتشاره، لأن أسلوب الوقاية المتبع في معظم دول العالم له تأثيرات كبيرة على الطاقة الإنتاجية للشركات، خاصة أن الكثير من المصانع الصينية لا تزال متوقفة عن العمل. كذلك له تأثيرات كبيرة على الزراعة والعاملين فيها، مما يهدد بمشكلة غذائية حقيقية. وبالتالي فأن التباطؤ في عملية الإنتاج سيمتد إلى الاقتصاد العالمي من خلال عملاء الشركات الصينية، بعد أن أصبحت الصين مصنع العالم.

توقف العمل في الصين بقطاعات صناعية هامة كقطاعات النسيج والصلب والمعادن وتكنولوجيا المعلومات والإلكترونيات والكيماويات والصناعات الدوائية. ليكون لها تأثيرات سلبية على كافة القطاعات الاقتصادية. كما إن الاستهلاك تأثر بدوره ازدادبنحو كارثي، لأن الناس صاروا يفضلون البقاء في بيوتهم عوض أن يخرجوا إلى المطاعم والمنشآت السياحية.

يرى صندوق النقد الدولي أن هذا الوباء سيكون له تأثير كبير، سلبية ولكن مؤقتة فالتوقعات المتفائلة يمكن أن تتناقض لسببين: أولهما احتمال ترافق صدمة العرض بضعف شديد في الطلب، أي انخفاض في الاستهلاك أو القوة الشرائية، وثانيهما فقدان الثقة بالمنتجات الصينية خوفا من انتقال الفايروس.

أما إذا استمر انتشار الفيروس وتحول إلى وباء، فإن آفاق جميع أصحاب المصلحة ستكون قاتمة ومجهولة،وخاصة أسواق المال والبورصات وشركات الإلكترونيات.

أي أن التفشي السريع لفيروس كورونا المستجد، يضع اقتصاد العالم برمته أمام تحد حقيقي، كون قدرة العالم على احتواء هذا الفيروس هو الذي سيحدد حجم الخسائر الاقتصادية، من جراء استمرار إغلاق كثير من المصانع والمراكز المالية في مدن الصين الكبرى، وهو ما يعني العجز عن تسليم الطلبيات إلى الخارج.

كذلك لهجرة كثير من العمال من الصين له أثير كبير في إعادة عمل المصانع من جديد وصعوبة الحصول على المواد الخام التي يتطلبها الإنتاج بسبب إجراءات الحجر الصحي وإلغاء الكثير من عمليات التنقل داخل الصين وخارجها. حيث أعلنت الكثير من شركات الطيران على مستوى العالم توقيف الكثير من رحلاتها من والى المناطق التي انتشر فيها الفايروس أو التي تم اكتشاف إصابات بها وهذا من شأنه أن يؤدي إلى خسارة كبيرة في قطاع النقل الجوي، كما تم إيقاف الكثير من السفن والبواخر لنفس الأسباب. في حين أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) عن توقيف معظم مباريات كرة القدم في شتى أنحاء العالم. وبهذا يكون قطاع السياحة بمختلف أنواعها (الترفيهية والدينية والتاريخية والرياضية) سواء الداخلية منها أو الخارجية قد تأثر بشكل كبير على مستوى العالم، وهي التي ترفد ميزانيات معظم الدول بنسبة كبيرة من القطع الأجنبي وتساهم في نمو اقتصاد تلك الدول.

اضطرت الصين لمواجهة هذه الأزمة إلى زيادة الإنفاق وخفض الضرائب المفروضة، فضلا عن تقديم قروض بنسب فوائد مغرية لأجل إنعاش النمو الاقتصادي. وهذا يعني إثقال كاهل البنوك، لأن هذه الإجراءات لن تؤتي ثمارها إلا في حال عاد النشاط التجاري بالبلاد إلى الإقلاع، وخاصة إن الاستفادة تتحقق حينما يجري منح القروض لشركات كبرى، وليس للمقاولات الصغرى المتعثرة.

وبما أن شركات عالمية كثيرة تعتمد على سلاسل الإنتاج الصينية، فإن عدم تعافي ثاني اقتصاد في العالم، ستكون له تداعيات في الخارج، وعندئذ، ستصبح الأزمة عالمية وأوسع نطاقا ولن تظل حبيسة الصين.

 قد يؤدي انتشار الفايروس إلى كبح النمو الاقتصادي لدول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، خلال العام الحالي، في حال لم تتحسن الأوضاع. وخاصة في قطاع النفط والمعادن والذهب والذي يعتبر من اهم الأسواق على المستوى العالمي حيث لوحظ انخفاض ملحوظ في جميع أسهم البورصات العالمية.

صادق ابراهيم

 

 



عدد المشاهدات: 82



إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع المؤسسة العربية للإعلان الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها



التعليقات:

إرسال تعليق:
الاسم الكامل:
البريد الإلكتروني:
البلد:
تعليقك:
يرجى ادخال رمز التحقق (حالة الاحرف غير مهمة فيما اذا كانت احرف صغيرة أو كبيرة) وبعد الانتهاء انقر خارج مربع ادخال الكود للتاكد من صحته :
 [تحديث]






للأعلى